الشيخ محمد الصادقي الطهراني

9

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فلن نزيدكم باستدعاء الغفران إلا عذاباً تستحقونه ، جزاء وفاقاً ، إذ إنكم ما كنتم تزدادون - على ضوء الآيات البينات - إلا كذاباً « وتجعلون رزقكم إنكم تكذبون » . فأصل العذاب بأصل الطغيان ، وازدياده بازدياده ، كل على حسبه ولا ظلم اليوم . فهؤلاء هم الطاغون ، ثم ما هي حال المتقين ؟ « إن للمتقين مفازاً . . . » . تعقيب عام إجابة شاملة عن شطحات المتعنتين لشروطات الرسالة ، أن كافة الرسل قبلك كانوا بشراً مثلك في كل متطلبات البشرية : « قل ما كنت بدعاً من الرسل » فلو كنت مَلَكاً لكنت بدعاً من الرسل ، الأمر الذي يخرق إجماع الرسل وسنة الرسالة وهو مادة الريبة في رسالتي ، فإما أن تنكروا الرسالات البشرية كلها ، فإنكاراً لأصل الرسالة الإِلهية ، إذ لم يرسل غير البشر ، أو تصدقوا رسالتي التي هي تعقيبة خاتمة للرسالات كلها . وليس هذا الجواب تحويلًا للإِعتراض من شخصه إلى كافة الرسل من قبله ، حتى يرجعوا قائلين : وكذلك الرسل من قبلك ! إذ كان قولهم « ما لهذا الرسول » خاصاً بهذا الرسول ، كأنه بِدْعٌ من الرسل في كونه بشراً ، فتخطى في الجواب عن نفسه الشريفة إلى كافة الرسل « وما أرسلنا من قبلك من رسول . . . » . ثم لو عمموا الاعتراض كما عمموه في مجالات أخرى ، فالجواب : « بل كذبوا بالساعة » ولذلك يكذبون بأنبياء الساعة ، و « قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض » و « انظر كيف ضربوا لك الأمثال » جواباً محلِّقاً على كافة الاعتراضات الواقعة أو المحتملة ، حيث يقضي عليها كلها ، مع ما في سائر الآيات ، ك « ولو جعلنا ملكاً لجعلناه رجلًا وللبسنا عليهم ما يلبسون » . . . « وجعلنا بعضكم لبعض فتنة » فالبعض الرسل فتنة للبعض المرسل إليهم ، والكفار منهم فتنة للرسل ، وكما هم فتنة للمؤمنين والمؤمنون فتنة لهم ، كما والرسل بعضهم لبعض فتنة ، فاختصاص المسيح بالولادة دون أم أصبح فتنة لسائر الرسل في قياس الناس ، واختصاص محمد صلى الله عليه وآله بين الرسل بآيته المعجزة الخالدة في قرآنه فتنة لسائر الرسل كذلك ، و